جلال الدين الرومي

507

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

في باطنه ، والمقصود بالرائحة في البيت 2098 تأثير الكفر ومفاسده . ( 2100 - 2110 ) يتحدث مولانا إلى المريدين الذين لا طاقة لديهم لتحمل المعاني العميقة ويقدم لهم الأمثال من العالم المحسوس ومن الواقع المعاش . إنكم لو كسرتم جرة « الجسد » وتغلبتم على هوى النفس فإن ماء الفهم يسيل خارجا ويصير سلسا رقراقا ، والحواس الظاهرة التي ترد الفهم الصحيح بمثابة الأنابيب التي تهدر الفهم ويشير في البيت 2103 إلى الآية 53 من سورة النور : لقد سمعت أمر الله تعالى : غضوا أبصاركم ، ومع ذلك فقد اعوج سيرك وسال منك ماء الفهم الصحيح ، كما أن الكلام والاستماع إلى كلام الآخرين قد يمنعان الفهم الصحيح أيضا ، وفي البيت 2105 يقصد بالثقوب الأخرى الحواس الأخرى علاقتنا المختلفة بالحياة المادية والفهم المضمر هو الفهم الصحيح وإدراك الحقائق الإلهية . وزوال الفهم كأنه تبخر الماء . إن لم يكن هناك عوض من المطر لا نقلب العالم إلى صحراء . ( 2111 - 2119 ) يدرك مولانا نفسه أنه أحيانا يستغرق في المعاني بحيث ربما يترك القصص دون أن ينهيها . ومن المنافذ التي تأخذ مولانا إلى عالم المعنى ذكر أشخاص من مثيل أستاذه ومرشده شمس الدين التبريزي أو حسام الدين جلبي ( انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الأول ) ، وهنا يذكر مولانا حسام الدين چلبى قائلا : إنه إن مدح السابقين فهو يقصد أيضا حسام الدين چلبى على أساس أن الأولياء نفس واحدة . لقد ثبت يا حسام الدين في القلب والروح ، وهما أيضا جديران بحلول من هو مثلك لأن السماء والأرض والأركان والعناصر لم تلد من هو مثلك . إن أي ثناء سقته لأحد هو ثناء لأولياء الحق . فنحن لا نمدح إلا الخير في الناس ، إنني أسوق هذه الحكايات والأمثال . حتى تأتى « أسرار الأحبة في أحاديث الآخرين » ولا يظن من هم ليسوا بأهل أنني أمدح حسن حسام الدين . والمدح أيضا مهما بلغ لا يبلغ ما هو جدير بحسن حسام الدين .